جريمة عائلة واتس: كيف تحول كريس واتس من أب مثالي إلى سفاح بدم بارد؟
الستار المزيف: القصة الكاملة والمروعة لـ "كريس واتس" وعائلته
على شاشات الهواتف ومنصات التواصل الاجتماعي، كانت عائلة "واتس" تجسد الحلم الأمريكي في أبهى صوره. زوج وسيم ومحب، زوجة طموحة وناجحة، وطفلتان كالملائكة. لكن خلف هذه الصور البراقة والابتسامات المصطنعة، كان هناك سواد مطلق يطبخ على نار هادئة، لينفجر في ليلة غاب فيها العقل والإنسانية، مسفراً عن واحدة من أبشع الجرائم الأسرية في التاريخ الحديث.
في هذا المقال، نكشف التفاصيل الدقيقة والمتسلسلة لقصة كريس واتس، وكيف تحول الأب المثالي إلى سفاح بدم بارد.
الواجهة البراقة: عائلة مثالية على فيسبوك
تبدأ قصتنا في مدينة فريدريك بولاية كولورادو الأمريكية. كانت شيان واتس (Shanann Watts) امرأة مفعمة بالحيوية، تعمل في مجال التسويق الرقمي، وتشارك تفاصيل حياتها اليومية بنشاط على منصة فيسبوك. كانت تنشر مقاطع فيديو لزوجها كريس واتس (Chris Watts) وهو يلعب مع طفلتيهما: بيلا (4 سنوات) وسليست (3 سنوات).
كان كريس يظهر دائماً في صورة الزوج الهادئ، الخجول، والداعم لزوجته التي كانت حاملًا في طفلهما الثالث (نيكو). بالنسبة لكل من يتابعهم، كانت هذه العائلة تعيش في نعيماً مطلقاً. لكن الحقيقة كانت مغايرة تماماً؛ فقد كانت العائلة تعاني من ديون مالية خانقة، وبدأ البرود يتسلل إلى علاقة الزوجين.
الشق في الجدار: السر الذي غير كل شيء
خلال صيف عام 2018، سافرت شيان مع الطفلتين لقضاء إجازة مدتها ستة أسابيع مع أهلها في ولاية كارولاينا الشمالية. في هذه الفترة، تذوق كريس طعم "الحرية" بعيداً عن مسؤوليات العائلة، ودخل في علاقة عاطفية سرية مع زميلته في العمل نيكول كيسينجر (Nichol Kessinger).
تغير كريس تماماً؛ بدأ يتردد على صالات الرياضة، وخسر الكثير من وزنه، واشتعلت في داخله رغبة عارمة في بدء "حياة جديدة" خالية من الزوجة والأطفال والديون. عندما عادت شيان، شعرت فوراً بجفاء زوجها وبروده، وحاولت جاهدة إنقاذ زواجهما، لكن كريس كان قد اتخذ قراره السري بالفعل.
ليلة غياب الإنسانية: 13 أغسطس 2018
في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 13 أغسطس، عادت شيان إلى منزلها بعد رحلة عمل قصيرة. رصدت كاميرا الجيران دخولها المنزل الساعة 1:48 صباحاً. ما حدث بعد ذلك داخل هذا المنزل تم الكشف عنه لاحقاً في اعترافات كريس الصادمة.
نشبت مشادة كلامية بين الزوجين بعد أن طلب كريس الانفصال. وأثناء بكاء شيان وتهديدها له بأنها لن تسمح له برؤية الفتيات مجدداً، انقض عليها كريس وقام بخنقها على السرير حتى فارقت الحياة هي وجنينها.
المرعب في القصة لم ينتهِ هنا؛ فبينما كان كريس يحاول لف جثة زوجته بملاءة السرير، استيقظت طفلته الكبرى "بيلا" ودخلت الغرفة تسأل: "ماذا يحدث لأمي؟". كريس، ببرود مرعب، أخبرها أن أمها مريضة، وقام بوضع جثة الزوجة في المقعد الخلفي لسيارته، وأركب طفلتيه بيلا وسليست وهما على قيد الحياة ومذعورتين بجانب جثة والدتهما.
المقبرة الرقم 319: البرود المطلق
قاد كريس سيارته لمدة 45 دقيقة متوجهاً إلى موقع عمله في حقول النفط التابعة لشركة (Anadarko Petroleum). هناك، قام بدفن جثة شيان في قبر سطحي.
ثم عاد إلى السيارة ليرتكب الجريمة الأفظع؛ قام بخنق طفلته الصغرى "سليست" ببطانيتها الخاصة وألقى بجثتها في أحد خزانات النفط الضخمة. ثم التفت إلى طفلته الكبرى "بيلا" التي كانت تبكي وتتوسل إليه بكلماتها الأخيرة: "أبي.. لا!"، لكنه خنقها هي الأخرى وألقاها في خزان نفط ثانٍ، ظناً منه أن النفط سيبدد الجثث ويخفي معالم الجريمة.
القناع يسقط: الابتسامة التي فضحته
في غضون ساعات، لاحظت صديقة شيان المقربة اختفاءها وعدم ردها على الرسائل، فاستدعت الشرطة. عاد كريس إلى المنزل مدعياً المفاجأة والقلق. وفي اليوم التالي، وقف أمام كاميرات التلفزيون يوجه نداءً مؤثراً لزوجته وبناته ليعودوا إلى المنزل.
لكن المحققين لاحظوا شيئاً غريباً؛ لم تكن هناك دموع في عيني كريس، بل كانت هناك ابتسامة عصبية غامضة، ولغة جسد دفاعية تشير إلى الكذب.
تحولت القضية سريعاً إلى تحقيق جنائي. وفشل كريس فطلاً ذريعاً في اختبار كشف الكذب (Polygraph). وتحت ضغط المحققين ومواجهته بأدلة وجوده في حقل النفط وعلاقته السرية، انهار كريس واعترف بكل شيء.
الحكم والنهاية
في نوفمبر 2018، لتجنب عقوبة الإعدام، اعترف كريس واتس بالذنب في جميع التهم الموجهة إليه. وحُكم عليه بخمسة أحكام بالسجن المؤبد المتتالي دون إمكانية الإفراج المشروط.
يقبع كريس واتس اليوم في سجن شديد الحراسة في ولاية ويسكونسن، معزولاً عن العالم، ليقضي ما تبقى من حياته مع حقيقة أنه دمر عائلته بالكامل من أجل وهم عابر. تظل قصة عائلة واتس تذكيراً مرعباً بأن "الوحوش" لا يرتدون دائماً أقنعة مخيفة، بل قد يكونون أقرب الناس إلينا، ويبتسمون في وجوهنا كل صباح.

تعليقات
إرسال تعليق