لغز "هينتركايفك": الشبح الذي حلب الأبقار وعاش مع الجثث!

 


المشهد الأول: المزرعة الملعونة وسيدها الصارم

على بعد كيلومتر واحد من قرية "جروبيرن" البافارية، كانت تقبع مزرعة معزولة ومحاطة بالغابات الكثيفة تُدعى "هينتركايفك". في هذه المزرعة، كانت تعيش عائلة "أندرياس غروبر" البالغ من العمر 63 عاماً.

أندرياس لم يكن رجلاً محبوباً؛ كان ثرياً بخلاناً، فظاً مع جيرانه، ويسري في القرية همس مرعب عن قسوته وعلاقته الغريبة والمشبوهة بابنته الأرملة "فيكتوريا" (35 عاماً). إضافة لأندرياس وفيكتوريا، كان يعيش في المنزل زوجة أندرياس العجوز "سيزيليا"، وأطفال فيكتوريا: الطفلة "سيزيليا الصغرى" (7 سنوات)، والطفل الرضيع "جوزيف" (سنتان)، بالإضافة إلى خادمة المنزل الجديدة "ماري" التي وصلت للمزرعة قبل الجريمة بساعات فقط.


الفصل الأول: نُذر الشؤم (الخادمة الهاربة وأثر الأقدام الواحد)

لم تبدأ الجريمة ليلة القتل، بل بدأت برعب نفسي تسلل للمزرعة قبل أشهر:

  • رعب الخادمة السابقة: في أواخر عام 1921، حزمت الخادمة السابقة حقائبها وهربت من المزرعة وهي ترتجف. وقالت لأهل القرية إن المزرعة "مسكونة بالجن والأرواح"، وأنها تسمع خطوات مستمرة في السقف وأصوات همس في الليل. طبعاً، سخر الجميع منها واعبروا كلامها مجرد خرافات.

  • آثار الأقدام في الثلج: في مارس 1922، التقى أندرياس غروبر بأحد جيرانه وأخبره بشيء غريب وهو قلق: "استيقظت الصباح ووجدت آثار أقدام في الثلج قادمة من الغابة نحو مزرعتي مباشرة.. تتبعت الآثار المفاجئة لأرى أين تعود، لكنها توقفت عند جدار المنزل! لا توجد أي آثار أقدام تعود للغابة.. الشخص دخل ولم يخرج!".

  • أشياء تختفي وتظهر: في نفس الأسبوع، وجد أندرياس جريدة غريبة في حديقته باللغة الألمانية لم يشترها قط، واكتشف أن مفاتيح المنزل الرئيسية اختفت، وسمع بنفسه أصوات خشب يتحرك في العلية (السقف)، وحين صعد ببندقيته لم يجد أحداً.

رغم كل هذه الإشارات المرعبة، رفض أندرياس البخيل طلب المساعدة أو إبلاغ الشرطة، وقرر إبقاء الأمر سراً.


الفصل الثاني: ليلة السبت الصامتة (المجزرة)

في ليلة 31 مارس 1922، وصلت الخادمة الجديدة "ماري" (44 عاماً) إلى المزرعة. لم تكن تعلم أن هذه الليلة هي ليلتها الأولى والأخيرة.

السيناريو الذي أعاد بناءه المحققون لاحقاً كان مرعباً. القاتل كان يختبئ بالفعل داخل المزرعة (غالباً في العلية أو حظيرة الماشية). بدأ باستدراج الضحايا واحداً تلو الآخر نحو "حظيرة الأبقار" المظلمة:

  1. تم استدراج الأب أندرياس أولاً بصوت أو حركة في الحظيرة، وبمجرد دخوله، عاجله القاتل بضربة وحشية على رأسه باستخدام أداة زراعية حادة وثقيلة (فأس معول Pickaxe).

  2. تأخر الأب، فلحقت به زوجته العجوز سيزيليا، فقتلها بنفس الطريقة.

  3. ثم تبعتهم الابنة فيكتوريا، لتلقى نفس المصير الأسود.

  4. الطفلة الصغيرة سيزيليا (7 سنوات) سارت خلف والدتها لتفقد الأمر، فباغتها القاتل بضربة على رأسها أسقطتها أرضاً بين جثث عائلتها.

  5. بعد أن انتهى من الحظيرة، سار القاتل بدم بارد نحو المنزل. دخل غرفة الخادمة الجديدة ماري وقتلها وهي في سريرها، ثم توجه لسرير الطفل الرضيع جوزيف (سنتان) وهشم جمجمته وهو في مهده.


الفصل الثالث: الالتواء الأعظم (أربعة أيام مع الجثث!)

مرت أربعة أيام كاملة والقرية لا تعلم شيئاً عما حدث. لكن المزرعة لم تكن هادئة!

  • الدخان يتصاعد: لاحظ الجيران أن دخان المدافئ يتصاعد من مدخنة المزرعة طوال أيام السبت، الأحد، والإثنين.

  • الأبقار شبعانة: كان الجيران يمرون ويسمعون صوت الأبقار هادئاً، والكلب مربوطاً في الخارج ويتم إطعامه.

  • تناول الطعام: كشف التحقيق لاحقاً أن القاتل كان يطبخ في المطبخ، ويأكل من لحم وخُبز العائلة، وينام في أسرتهم والجثث الستة غارقة في دمائها على بُعد أمتار منه! بل إنه قام بحلب الأبقار بانتظام حتى لا تصدر صوتاً وتلفت انتباه الجيران!

في يوم الثلاثاء 4 أبريل، ساور القلق أهل القرية لأن الطفلة سيزيليا غابت عن المدرسة، ولم يحضر أحد من العائلة للكنيسة. توجه الجيران للمزرعة، وبمجرد دخولهم الحظيرة، عثروا على الكابوس: أربع جثث مكدسة فوق بعضها ومغطاة بالقش، وداخل المنزل جثتا الخادمة والرضيع.


الفصل الرابع: التحقيقات والتقرير الطبي المرعب

وصلت شرطة ميونخ بقيادة المفتش "جورج راينغروبر"، وبدأت التحقيقات التي كشفت عن تفاصيل زادت اللغز غموضاً:

  • البقاء على قيد الحياة: كشف تقرير التشريح أن الطفلة "سيزيليا" ذات السبع سنوات لم تمت فوراً! بقيت حية لساعات في الحظيرة المظلمة بجانب جثث والديها، وكانت من شدة الرعب والألم تقلع خصلات شعرها بيديها قبل أن تفيض روحها.

  • السرقة ليست الدافع: وجد المحققون مبالغ مالية ضخمة من الذهب والعملات الورقية مكشوفة في المنزل. القاتل لم يلمس قرشاً واحداً، مما يعني أن دافعه كان الانتقام الصرف، أو السادية، أو شيء غامض تماماً.

  • فصل الرؤوس: في خطوة غريبة من الطب الشرعي آنذاك، تم فصل رؤوس الضحايا الستة وإرسال الجماجم إلى ميونخ لتحليلها عبر "وسيطة روحية" (خرافات ذلك الزمن)، وفشلت الطريقة، وضاعت الجماجم لاحقاً خلال الحرب العالمية الثانية، فدُفنت الجثث بلا رؤوس!


المشتبه بهم: لغز الزوج العائد من الموت!

اشتبهت الشرطة في أكثر من 100 شخص، وكان هناك مشتبه به رئيسي يلحس العقول:

  • كارل غابرييل (زوج فيكتوريا): أُعلن عن مقتله في خنادق فرنسا عام 1914 خلال الحرب العالمية الأولى. لكن لم يتم العثور على جثته قط. انتشرت نظرية قوية تقول إن كارل لم يمت، وأنه علم بالعلاقة غير الشرعية بين زوجته فيكتوريا ووالدها أندرياس، وأن الطفل الرضيع "جوزيف" قد يكون ابناً لأندرياس وليس له! فعاد من الحرب متسللاً، وعاش في العلية يراقبهم، ثم نفذ مجزرته الانتقامية واختفى مجدداً في ظلمات التاريخ.


خاتمة المقال للمدون:

تم هدم مزرعة "هينتركايفك" بالكامل عام 1923، وأقيم مكانها نصب تذكاري. وحتى يومنا هذا، وبعد مرور أكثر من قرن، بقيت القضية قيداً ضد مجهول. غادر القاتل المزرعة بعد أن أكل وشرب وحلب الأبقار، تاركاً وراءه واحدة من أبشع وأغمض قضايا التاريخ.. قصة تجعلنا نتساءل دائماً: من كان ينام في علية المنزل؟








حقوق النشر: ملفات الجريمة - THE THOUGHT DOCK

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لغز أنبوب الخرج: الجريمة الكاملة التي حطمتها الفراسة الأمنية

دماء على سجادة الروضة: السرد الكامل لأبشع خيانة وعائلية في تاريخ الكويت

الموت وعيونهم شاخصة للسماء: اللغز المرعب لسفينة الأشباح "أورانج ميدان"